السيد احمد بن زين العابدين العلوي العاملي

295

مناهج الأخيار في شرح الإستبصار

الزّاد والرّاحلة انتهى واليه ذهب المفيد والقاضي وابن حمزة ومن الظَّاهر انّه لا يدلّ عليه هذا الخبر حيث تضمّن اعتبار مؤنة العيال حسب وهو شرط اجماعا ولم يتضمّن ذكر الرّجوع إلى كفاية فلهذا ارتضى المرتضى وابن إدريس وكثير من المتأخّرين كالمحقّق وغيره والحاصل انّ الشّيخ استدلّ عليه بأصالة البراءة وبالإجماع وبما يتضمّنه هذا الخبر والجواب عن الأوّل بأنّه انّما يصار إليه إذا لم يقم دليل على خلافه مع أن الاخبار الآتية تدلّ عليه سيّما ما في صحيحة الحلبي حيث تضمّن تفسير من استطاع إليه سبيلا بقوله أن يكون له ما يحجّ به وعن الثّاني بالمنع من الإجماع وعن الرّواية كما علمته وثانيا بالقول بالموجب فأنّا تعتبر زيادة عن الزّاد والرّاحلة بقاء النّفقة لعياله مدّة ذهابه وعوده وحكى العلَّامة في المختلف عن المفيد في المقنعة انّه أورد رواية أبى الرّبيع بزيادة مرجحة لما ذهب إليه وهى قد قيل لأبي جعفر عليه السّلام ذلك فقال هلك النّاس إذا كان من له زاد وراحلة لا يملك غيرهما ومقدار ذلك مما يقوت به عياله ويستغنى به عن النّاس فقد وجب عليه انّ لحجّ ثمّ يرجع فيسأل النّاس بكفّه لقد هلك اذن فقيل له فما السّبيل عندك قال السّعة في الملك وهو أن يكون معه ما يحجّ ببعضه ويبقى البعض يقوت به نفسه وعياله انتهى ولا يخفى انّ في هذه الرّواية مع هذه الزّيادة لا تدل على اعتبار الرّجوع إلى كفاية بالمعنى الَّذي ذكروه فان أقصى ما يدلّ عليه قوله عليه السّلام ثمّ يرجع فيسأل النّاس بكفة اعتبار بقاء شيء من المال وكذا قوله ويبقى البعض يقوت به نفسه وعياله ويمكن أن يكون المراد منه قوت السّنة له ولعياله لانّ ذلك كاف في عدم السّؤال بعد الرّجوع ولانّ به يتحقّق الغناء شرعا وكيف كان فهذه الرّواية مع اجمالها لا ينتهض حجة في معارضة الأحاديث الصّحيحة وعموم القرآن اما سند الثاني فهو حسن امّا المتن فلأنّه يدلّ على ما اتّفق عليه علماؤنا على انّ الزّاد والرّاحلة شرطان في الوجوب فمن فقدهما أو أحدهما مع بعد مسافته لم يجب عليه الحج وان تمكن من المشي لكن يمكن حمله على من يشقّ عليه الحج كما هو شان البعيد